السيد محمد تقي المدرسي

145

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 22 ) : معنى كونها مضمونة بالتفريط والتعدي كون ضمانها عليه ولو لم يكن تلفها مستنداً إلى تفريطه وتعديه ، وبعبارة أخرى تتبدل يده الأمانية الغير الضمانية إلى الخيانية الضمانية « 1 » . ( مسألة 23 ) : لو نوى التصرف في الوديعة ولم يتصرف فيها لم يضمن بمجرد النية ، نعم لو نوى الغصبية بأن قصد الاستيلاء عليها والتغلب على مالكها كسائر الغاصبين ضمنها لصيرورة يده يد عدوان بعدما كانت يد استئمان ، ولو رجع عن قصده لم يزل الضمان « 2 » ومثله ما إذا جحد الوديعة أو طلبت منه فامتنع من الرد مع التمكن عقلًا وشرعاً فإنه يضمنها بمجرد ذلك ، ولم يبرأ من الضمان لو عدل عن جحوده أو امتناعه . ( مسألة 24 ) : لو كانت الوديعة في كيس مختوم مثلًا ففتحها وأخذ بعضها ضمن الجميع بل المتجه الضمان بمجرد الفتح كما سبق « 3 » وأما لو لم تكن مودعة في حرز أو كانت في حرز من المستودع فأخذ بعضها فإن كان من قصده الاقتصار عليه فالظاهر قصر الضمان على المأخوذ دون ما بقي وأما لو كان من قصده عدم الاقتصار بل أخذ التمام شيئاً فشيئاً فلا يبعد أن يكون ضامناً للجميع « 4 » . ( مسألة 25 ) : لو سلمها إلى زوجته أو ولده أو خادمه ليحرزوها ضمن « 5 » ، إلا أن يكون كالآلة لكون ذلك بمحضره وباطلاعه ومشاهدته . ( مسألة 26 ) : إذا فرط في الوديعة ثم رجع عن تفريطه بأن جعلها في الحرز المضبوط وقام بما يوجب حفظها ، أو تعدى ثم رجع كما إذا لبس الثوب ثم نزعه لم يبرأ من الضمان « 6 » ، نعم لو جدد المالك له الاستئمان ارتفع الضمان ، فهو مثل ما إذا كان مال بيد الغاصب فجعله بيده أمانة فإن الظاهر أنه بذلك يرتفع الضمان من جهة تبدل عنوان يده من العدوان إلى الاستئمان ، ولو أبرأه من الضمان ففي سقوطه بذلك قولان « 7 » ، نعم لو تلفت العين في يده واشتغلت ذمته بعوضها لا إشكال في صحة الإبراء وسقوط الحق به .

--> ( 1 ) هذا هو المشهور والمتسالم عند الفقهاء والأحوط التراضي فيما لو تلفت الوديعة بغير سبب التفريط لأن اليد لا زالت أمانية . ( 2 ) فيه نظر والتراضي طريق الاحتياط . ( 3 ) وسبق ان الأحوط التراضي بالرغم من أنه المشهور كما حكي عنهم . ( 4 ) حكمه حكم ما مضى . ( 5 ) إلا إذا كان ذلك من شؤون الحفظ وطرقه عرفا . ( 6 ) فيه نظر ما دام إذن الفحوى من المالك موجود ، بلى إذا سلب هذا الإذن . فمشكل والضمان أشبه . ( 7 ) الأشبه الكفاية لأنه لا أقل من تجديد الوديعة عنده .